كلمة الأخ نوبير الأموي الكاتب العام
باسم المكتب التنفيذي في اجتماع المجلس الوطني للكونفدرالية الديمقراطية للشغل
المنعقد يوم الأحد 12 يوليوز 2009
باسم المكتب التنفيذي
للكونفدرالية الديمقراطية للشغل نحييكم جميعا تحية أخوية خالصة، ومن خلالكم
نحيي كافة الكونفدراليات والكونفدراليين، في كل المدن والقرى، على حضورهم
النضالي في الساحة الوطنية، دفاعا عن القيم، والمبادئ التي تأسست من أجلها
الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ونعتز بوعيهم المتميز على مواجهتهم القوية
لكل أنواع التضليل في زمن سياسي مليء بالألغام.
نحييكم ونؤكد لكم التزامنا
بمشروع الشهيد المهدي بن بركة، الذي تعد الكونفدرالية الديمقراطية للشغل
امتداده الفكري والأخلاقي والمحصنة له في دلالاته الرمزية والتاريخية
والنضالية. إنه الالتزام الذي جعل من الكونفدرالية الديمقراطية للشغل إطارا
نقابيا وطنيا وديمقراطيا مرتبطا ارتباطا عضويا بقضايا المجتمع، ومعاناة
الطبقة العاملة من الاستغلال الاجتماعي في وضع تنامت فيه كل أشكال النهب
والإثراء اللامشروع.
وبالمناسبة، فإننا نجدد
إدانتنا القوية للحملة المسعورة التي شنتها بعض الجهات على الشهيد المهدي،
وهي الحملة التي تستهدف في العمق الاغتيال الكلي للمشروع وهو ما سنواجهه.
أخواتـــي، إخوانـــي،
نتوخى في هذا الاجتماع
تحقيق الأهداف التالية :
- الهــدف الأول
: ويتعلق الأمر بالوقوف على الوضع الوطني العام بكل القضايا والعناصر
المشكلة له، بالتشخيص والتحليل والنقد، وإعمال عقلنا الجماعي لفهم ما حدث
ويحدث في المغرب، واستيعاب طبيعة ونوعية المتغيرات السياسية التي يعرفها
المشهد السياسي ببلادنا. وكيف تفكر الدولة كفاعل أساسي في مستقبل المغرب ؟
وماهي ترتيباتها ؟ وماهي طبيعة أعمدتها ومرتكزاتها في ذلك ؟ وماهي
المستجدات التي تعرفها القضية الوطنية ؟ إلى غيرها من الأسئلة المقلقة
المرتبطة بالحقل الوطني في مجالاته المختلفة (الاقتصادية والاجتماعية
والثقافية).
الهـدف الثاني : وهو المرتبط بالتقييم الشامل لأدائنا النقابي خلال
السنة المنصرمة.
- التقييم الموضوعي : الذي
يمكننا من تصحيح أوضاعنا الداخلية وتطوير تنظيمنا النقابي وتقويته،
استعدادا للمواجهة المسؤولة والواعية للمستقبل بكل تعقيداته وصعوباته
وتحولاته السياسية. ويمكننا أيضا من الوقوف على التعامل الحكومي مع الملفات
المطلبية للعمال وعموم الأجراء . والنضالات التي خاضتها الكونفدرالية
الديمقراطية للشغل وطنيا وقطاعيا ومحليا.
الهـدف الثالث : وهو الخاص بالآفاق، بالمنظور الشامل للعمل النقابي،
والذي سيستحضر كافة المجالات التي تهم الحياة النقابية الكونفدرالية
(التنظيم- التكوين- الملفات المطلبية- العلاقات الخارجية- التسيير الإداري)
I-
الوضـع الوطنـي العــام
:
1-القضيـة
الوطنيـة :
- نسجل أن كل المبادرات التي أقدم عليها المغرب بخصوص
قضيتنا الوطنية، خاصة مبادرة الحكم الذاتي، لازالت تراوح مكانها، وأن
الدولة الجزائرية متمسكة بأطروحاتها اللاتاريخية التي أصبحت متجاوزة بحكم
التحولات الكبرى التي عرفها العالم، إن موقف النظام الجزائري المعادي
لوحدتنا الترابية تحول إلى عائق موضوعي أمام كل تفكير جاد في بناء المغرب
العربي، كحاجة اقتصادية وضرورة تاريخية للتقدم وتجاوز كل معوقات التنمية
الشاملة المنشودة لبلداننا.
- إن القضية الوطنية اليوم يكتنفها الكثير من الغموض واللبس، خاصة وأن
الدولة اختارت الانفراد في التعاطي مع هذه القضية، وعدم إشراك الشعب
المغربي واطلاعه على كل المستجدات المرتبطة بالموضوع، إن تحصين الوحدة
الترابية يتطلب الاعتماد على الذات الوطنية لتقوية الجبهة الداخلية
بالمعالجة الجادة والمسؤولة للوضع الاجتماعي والسياسي ببلادنا والأمر يتعلق
في نهاية التحليل بإقرار الديمقراطية الحقيقية ببلادنا.
إن الاعتماد على الغير والرهان على الغرب والولايات المتحدة الأمريكية في
معالجة القضية يظل وهما من أوهام التاريخ، رغم ما للدبلوماسية والمنتظم
الدولي والعلاقات الخارجية والدعم الدولي من أهمية في الموضوع، والتي ينبغي
تطويرها إلى أقصاها خدمة لتحصين الوحدة الترابية.
إن المغرب العربي كجزء من العالم العربي يعيش كل أنواع التفكك السياسي
والفكري والمجتمعي، ويعيش حالة الضياع التاريخي، وانعدام الوعي بمستلزمات
المرحلة التاريخية الكونية الجديدة، وما يختزنه المستقبل من مخاطر وأزمات
عنيفة آتية لاريب فيها، تهدد الاستقرار في المنطقة برمتها، وإن استقراء
الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي بالمغرب العربي وتعامل أنظمته مع
الشعوب وعجز الجامعة العربية عن أداء مهامها ومصر عن أدوراها وسوريا
ومضايقتها ولبنان وتطويقها ومحاصرتها، والعراق وتفكيكها والشعب الفلسطيني
ومعاناته والسودان وإيران وما يحاك ضدهما من مؤامرات، كل ذلك يؤكد تخوفاتنا
المشروعة على مستقبل الأمة. لذلك وغيره، لا خيار غير الصمود والمقاومة
الوضــع السيـاســي :
من خلال الانتخابات الجماعية ليوم 12 يونيو 2009 والتزوير السافر والإفساد
الشامل الذي شابها، والذي يعد امتدادا لانتخابات 7 شتنبر 2007 والانتخابات
المهنية، نطرح السؤال : ما حقيقة الوضع السياسي ببلادنا ؟ وكيف دبرت
الدولة هذه المرحلة ؟ وما علاقة الخطاب بالواقع ؟ وما طبيعة العلاقة بين
الدولة والمجتمع ؟ وكيف تنظر إلى التنظيمات السياسية والنقابية ؟ وماهي
اختياراتها وتصورها للمستقبل ؟
بالعودة إلى الأحداث والوقائع ليوم 12 يونيو 2009، وما ساد الانتخابات
الجماعية من عمليات الإفساد بدء من التقطيع الانتخابي إلى اللوائح ونمط
الاقتراع والتحكم في أصوات المواطنين يوم الاقتراع وطبخ النتائج، والتدخل
المباشر للسلطات الإدارية المصاحبة لكل العمليات الانتخابية، التي انفضحت
أكثر بعد الإعلان عن النتائج وتكوين مجالس المدن ونوعية التحالفات بالعودة
إلى كل ذلك تتأكد الحقائق التالية :
- الحقيقــة الأولـى : وتتمثل في أن الديمقراطية لازالت
بعيدة التحقق.
- الحقيقـة الثانيــة : وهي هدم كل مقاييس ومعايير السياسة
والمنافسة السياسية المرتبطة بالتصورات والبرامج، وهيمنة سلطة المال،
للتحكم في المؤسسات السياسية حماية للوبيات المالية والإقطاع القديم
والجديد، وترجمة البرامج التي أعدها التقنوقراط عن طريق مكاتب الدراسات
الأجنبية / التقنية ( المغرب الأخضر- المغرب الأزرق- البرنامج الاستعجالي
لإصلاح التعليم- البرنامج الاستعجالي لإصلاح التكوين المهني- البرنامج
الاستعجالي للطاقة والمعادن).
إن الانتخابات الجماعية لا يمكن فصلها عن المخططات المعدة من طرف
التقنوقراط، وهي مخططات لا تستجيب لحاجيات عموم المواطنين، ولا تنطلق من
المشروع المجتمعي الذي نريده غدا، ولا تجيب عن أسئلة مغرب 2020.
الحقيقـة الثـالثـة : وهي
المتعلقة بالخطاب وعلاقته بالواقع، أن كل الوقائع والأحداث وما يجري في
المغرب، يؤكد زيف الخطاب الرسمي، الخطاب الذي ارتطم بالواقع العنيد، فتحول
إلى إيديولوجية هجينة، بدأ المغاربة يفقدون الأمل المعلقة على العهد
الجديد، وأن شعار الإصلاح ومحاربة المفسدين والريع الاقتصادي، والتهميش
الاجتماعي تبخرت مع الزمن، والتخوف الكبير هو فقدان الثقة في الخطاب،
فمصداقية كل خطاب رهينة بمدى ترجمته كليا أم جزئيا على أرض الواقع. بل أكثر
من ذلك نسجل تراجعات في مجال الحقوق والحريات، فالحريات النقابية تعاني من
كل أنواع الحصار والتضييق والمنع الممنهج ( برشيد- أكادير- مكناس) وغيرها
من المناطق.
أيضا نسجل استفحال ظاهرة الرشوة وغياب الحكامة الجيدة والقضاء المنحاز،
والمحاكمات وانتشار الجريمة.
الحقيـقــة
الرابعــة :
- تهميش التنظيمات
النقابية : فمنذ تولي الحكومة الحالية تدبير الشأن العام بعد انتخابات 7
شتنبر 2007 المزورة، نسجل اعتمادها الحوار الشكلي والصوري، وانفرادها
لصياغة القرارات في كافة المجالات التي تهم الطبقة العاملة والنقابات،
وهكذا فقد تشبثت باقتراحاتها والإعلان عن نتائج "الحوار" ضدا على كل
النقابات.
إن أخطر ما يمكن أن ننبه
إليه هو إلغاء التنظيمات النقابية والسياسية، والانفراد بالسلطة وصياغة
القرارات التي ترهن مستقبل المغرب، وتهم كل المغاربة.
يتعلق الأمر ببوادر فاشية
جديدة، إن ما حدث خلال الانتخابات المهنية والجماعية من ممارسات مست معايير
ومقاييس السياسة وقواعدها، يكرس اليأس وفقدان الثقة في العمل السياسي
والمؤسسات، ويفتح المغرب نحو الأفق المجهول.
إن الدولة تتحمل كامل
المسؤولية في صناعة العبث السياسي، بمنطق غير محسوب العواقب، باعتمادها
منهج التفكيك، وإنتاج "نخبة" مفصولة عن المجتمع وقضاياه ومطالبه الاجتماعية
والاقتصادية والثقافية الملحة. إذ ليس منه حق أي كان أن يستظل بمظلة
الدولة، وأن يتحرك بإمكانياتها المادية والبشرية، وأن يوظف رمزيتها في
تأسيس الحزب الجديد. فالملكية في المغرب ليست في حاجة إلى حزب، يعتمد
اللصوصية السياسية في الهيمنة على السلطة.
والخلاصة : أن الانتخابات
الأخيرة شكلت نكسة أخرى تنضاف إلى كل الانتكاسات والانكسارات التي عرفها
المغرب. وأظهرت أن الدولة حسمت في توجهاتها واختياراتها ورسمت لنفسها النهج
الذي يحكم مغرب المستقبل. والمؤسف حقا أن يدرك عموم المواطنين أن بوادر
ومؤشرات الإصلاح منعدمة، مما يشكل خيبة أمل أخرى. ويطرح السؤال لماذا فشلت
كل مشاريع الإصلاح بالمغرب منذ الحسن الأول ؟ وماهي الأسباب التاريخية لهذا
الفشل؟ في جميع الأحوال أخواني، أخواتي يظل خيار النضال الديمقراطي، الخيار
الذي ينبغي أن نتمسك به، وأن نعمل جميعا على توفير الشروط لخوض الصراع
لتحقيق الديمقراطية ببلادنا.
والمطلوب اليوم هو فضح
الشعارات الزائفة، التي تحاول أن توهم المغاربة بأنهم يعيشون لحظة الحرية
من خلال تعدد عناوين الجرائد، وإنشاء المجالس : مجلس محاربة الرشوة، مجلس
حقوق الإنسان، الإنصاف والمصالحة، المجلس الأعلى للهجرة، المجلس الأعلى
للتعليم، وغيرها وهي مبادرات غايتها تنويم المجتمع، وإلغائه، وإغرائه في
تفاصيل وجزئيات اليومي.
إننا أمام لحظة تعد من
أخطر اللحظات التي يعيشها المغرب، ومن موقع المسؤولية الوطنية والتاريخية
الملقاة على عاتق الطبقة العاملة أن ننبه إليها وإلى ما قد يترتب عنها من
منزلقات تدخل المغرب في النفق المظلم.
والملفت للانتباه هو عوض
أن تلجأ الدولة إلى البناء الديمقراطي لتحصين المغرب فكريا ومعرفيا نجدها
اتجهت صوب تأهيل الحقل الديني كرهان استراتيجي لتحصين الذات الوطنية،
وحمايتها من الآخر بدل الرهان على حقوق المواطنة الكاملة، وهو رهان خاسر
طالما أن المغرب يعيش وضعا لا ديمقراطيا. وطالما أن الوضع الاجتماعي يعرف
اختلالات بنيوية والأمية تهيمن على نصف السكان.
2-الوضــع
الاجتمـاعــي : يمكن تناول موضوع : الوضع الاجتماعي من خلال مستويين :
مستوى عام ويهم الشعب المغربي برمته. ومستوى آخر ويهم الطبقة العاملة
والحوار الاجتماعي.
أ-
المستـوى الأول : بخصوص هذا المستوى نؤكد أن الفئات الواسعة من الشعب
المغربي لازالت تعيش كل أنواع التهميش الاجتماعي والقهر الاقتصادي بسبب
استفحال ظاهرة البطالة والفقر والغلاء الفاحش للمواد الغذائية الأساسية،
وتخلي الدولة عن الخدمة العمومية من تعليم وصحة ونقل وسكن، واعتماد الخوصصة
بتفويت الخدمات الاجتماعية للاستثمار الخصوصي.
وإذا كان المغرب يعيش اختلالات مجتمعية خطيرة بسبب الأزمة الاجتماعية التي
تهدد كيانه، فإن الأخطر هو غياب سياسة وطنية اجتماعية قادرة على معالجة
الوضع، والحد من النزيف درء لكل ما قد يترتب عن التوترات الاجتماعية
العنيفة التي يختزنها المجتمع.
ب-المستـوى الثاني : ويتعلق الأمر بالمطالب المادية والاجتماعية للطبقة
العاملة وعموم الأجراء والحوار الاجتماعي.
- نسجل في البداية الاختلالات القوية بين الاقتصادي
والاجتماعي، من جهة هناك سنة زراعية جيدة وانخفاض سعر البترول واستثمار لا
بأس به والأوارش الاقتصادية المفتوحة ومن جهة ثانية نلاحظ أن هذا الوضع لا
ينعكس اجتماعيا على الطبقة العاملة التي تعاني من تدهور في قدرتها الشرائية
بسبب ضعف الأجور والتعويضات والحد الأدنى للأجر، والزيادات المتتالية في
أسعار المواد الغذائية.
- إن الطبقة العاملة تعيش وضعا اجتماعيا مقلقا، فثلثي
العمال لا يستفيد من تطبيق قانون الشغل بما في ذلك الحقوق بتطبيق الحد
الأدنى للأجر، والتغطية الصحية والاجتماعية والصحة والسلامة، واستقرار
الشغل، ناهيك عن التنظيم النقابي والحريات النقابية التي تعاني من كل أنواع
التضييق، والتهرب من إجراء انتخابات مناديب العمال، فنصف المؤسسات المهيكلة
بدون مناديب العمال، وأكثر من النصف الآخر يتم فيه تعيين المناديب من طرف
الإدارة بدون استشارتهم. ينضاف إلى ذلك عدم تطبيق المعايير الدولية للشغل،
وعلى الخصوص التفاوض الجماعي والاتفاقيات الجماعية والتنظيم النقابي
والمساواة في الأجور وتشغيل الأطفال.
إن هذا الوضع يفند كل الخطابات التي تزعم أن المغرب دخل
بالفعل إلى مرحلة جديدة في عالم الشغل مبنية على الحوار الاجتماعي وإقرار
الحقوق الأساسية للطبقة العاملة.
الحوار الاجتماعي :
بفضل النضالات العمالية
التي قادتها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، منذ التأسيس، تمت الاستجابة
لمطلب الحوار الاجتماعي الذي دشن لأول مرة في تاريخ المغرب سنة 1996
وأسفر عن اتفاق فاتح
96، كتعاقد اجتماعي برهاناته السياسية، بغاية التطلع الى
المساهمة في بناء مرحلة جديدة بالمغرب.
لكن مع كامل الاسف أجهض هذا المشروع مع حكومة التناوب
التجريبي، وفي ظل الحكومة الحالية اصبحت الطبقة العاملة تعيش تراجعا خطيرا
بسبب التنكر للاتفاقات المركزية والقطاعية خاصة مطلب السلم المتحرك
والترقيات الداخلية، وفرض جدول أعمال خال من المطالب المادية والانفراد
باتخاذ القرارات خارج الحوار الاجتماعي.
وبشكل انفرادي، معلقة بذلك
المطالب المادية والاجتماعية الى ما بعد
2010
و2011
وهو الأمر الذي رفضته الكونفدرالية محتجة على ذلك
بقراراتها النضالية التاريخية ويتعلق الامر ب
:
-
الانسحاب من البرلمان.
-
الإضراب العام يوم
21
ماي
2008
لكن عوض أن
تلتقط الدولة هذه الإشارات ظلت متمادية في تنكرها للملف المطلبي العمالي
المشروع.
وتم تحويل الحوار الاجتماعي، الى لقاءات شكلية غير مجدية، وهو الأسلوب الذي
رفضته الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، معتبرة أن الحوار الاجتماعي له
قواعد وشروط وأساسيات تقتضي التقيد بها من طرف كل الفرقاء.
إن تحسين الدخل المتمثل في الزيادة في الأجور والتعويضات وتطبيق مبدأ السلم
المتحرك للأسعار والأجور ومراجعة منظومة الترقي وتنظيم الترقية الاستثنائية
منذ
2003
الى اليوم
والزيادة في المعاشات، وإحداث تعويض عن المناطق
النائية وتعميمها على كل القطاعات، وتطبيق مضامين مدونة الشغل،
والاحترام الفعلي للحريات النقابية، ومعالجة الملفات المتعلقة بالنزاعات كل
هذه المطالب تعد المدخل الأساسي لكل حوار اجتماعي جاد ومسؤول ومثمر وهو ما
تملصت منه الحكومة الحالية
.
إن الحكومة عوض أن تواجه المشاكل والمطالب العمالية العادلة، نجدها جندت
القضاء والأجهزة القمعية لمواجهة النضالات العمالية ولحماية أرباب العمل،
والاقطاع بأكادير ومكناس وغيرهما.
وتساند
اللوبيات المالية في تجاهل تام لكل القوانين والتشريعات الوطنية والدولية.
3-
تقيـيـم
الوضـع النقـابـي
:
في ظل الشروط الوطنية الصعبة، والوضع العمالي الذي يعاني من كل أنواع
التضييق والاستغلال بالمنطق الليبرالي المتوحش، تمت محاصرة الكونفدرالية
الديمقراطية للشغل، باستعمال كل أدوات وآليات التشكيك والدس والتفكيك بغاية
إضعاف
الصوت الكونفدرالي المناضل والمعارض.
لكن بفضل صمود المناضلات والمناضلين في كل الأقاليم والجهات، ظلت
الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تتصدر النضالات والكفاحات العمالية في
القطاع الخاص والوظيفة العمومية والجماعات المحلية وتم التوقيع على العديد
من البروتوكولات لفائدة الشغيلة، في ظل هذه الظروف الصعبة.
لكن هذا لا يمنعنا من الوقوف على أوضاعنا التنظيمية
بالنقد والتصحيح، إذ أن جسدنا التنظيمي يشكو من بعض الاختلالات أفقيا
وعموديا.
والتي يمكن أن
نلخص البعض منها في
:
-
مشكل التواصل ما بين النقابات
والاتحادات والمكتب التنفيذي.
-
ضعف التسيير الإداري.
-
ضعف الانخراط النقابي.
-
ضعف العمل الجماعي وغياب الاجتماعات المنتظمة للأجهزة.
-
بروز النزاعات الداخلية تغلب عليها الذاتية وبعضها مستورد.
-
ضعف التكوين الفكري والايديولوجي.
-
ضعف التنسيق والتشاور مع
المكتب التنفيذي.
-
مشكل الاعلام.
-
العلاقات الخارجية المراجعة وفصلها عن التكوين.
-
وبالرغم من كل المعوقات الموضوعية والحرب التي شنها الخصوم على
الكونفدرالية الديمقراطية للشغل منذ سنوات خلت، ورغم المشاكل الذاتية، ورغم
التزوير الذي طبع الانتخابات المهنية الأخيرة، فإن
الكونفدرالية الديمقراطية للشغل اجتازت امتحان الانتخابات المهنية بنجاح،
وفوتت الفرصة على الخصوم
لتظل الصوت المتميز والمعبر الحقيقي عن مطالب ومطامح وتطلعات الطبقة
العاملة المغربية. منظمة متجدرة في عمق التربة المجتمعية للمغرب.
-
إن التزوير الفاضح
والمكشوف الذي عرفته الانتخابات المهنية في العديد من المقاولات والقطاعات
العمومية والخاصة، خاصة في الجماعات المحلية والقطاع الفلاحي، لم تنل من
عضد الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، ولن يمنعها من مواصلة النضال
والمواجهة على المستوى الدولي والمحلي.
4-
الآفــــاق
:
-
منطلقاتنا وتوابثنا
ومرجعيتنا تقتضي التشبث بمواقفنا تجاه كل القضايا القومية والاسلامية
والانسانية.
-
اعتماد القيم والمبادئ، كأس للحفاظ على الهوية
الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، فالقيم هي الحافظة للتماسك والانسجام
التنظيمي، وعدم السقوط في الضياع الفكري والنضالي.
-
تحصين الوحدة
الوطنية
:
من مهام
الطبقة العاملة المغربية الدفاع على الوحدة الوطنية باعتبارها المحدد لمصير
المغرب.
-
النضال من أجل
الحرية والديمقراطية والاحترام الكامل لحقوق الانسان.
تنظيميا
:
-
إعادة هيكلة الاتحادات المحلية والنقابات الوطنية.
-
توسيع التنظيم والانخراطات.
-
خوض بقية الاستحقاقات.
-
تكريس ثقافة التشاور واحترام الضوابط التنظيمية.
-
التكوين :
-
إلى جانب التكوين التقني الداخلي، إيلاء كل الأهمية للتكوين الفكري
والإيديولوجي لتحصين الذات وتعميق الارتباط بالمنظمة.
-
العلاقات الخارجية :
-
فصل العلاقات على التكوين، وتوسيع العلاقات مع المنظمات الدولية باعتماد
إستراتيجية جديدة تستحضر الأهداف الوطنية والعمالية.
-
الشؤون الاجتماعية :
-
إيلاء أهمية خاصة للشؤون الاجتماعية، قطاعيا ووطنيا واعتبارها من صميم
العمل النقابي، وجعلها في خدمة الطبقة العاملة وضرورة خلق مؤسسة
Fondation ،
ويقتضي تكوين أجهزة لمتابعة هذا النشاط وضبطه وفق قوانين وضوابط محددة.
-
الملف المطلبي :
-
مواجهة التلكؤ الحكومي وفرض حوار جاد وهادف.
-
الاستعداد لخوض النضال دفاعا عن حقوق ومكتسبات ومطالب الطبقة العاملة.