كلمة المكتب التنفيذي في فاتح ماي 2009
- أيتها العاملات، أيها العمال،
- ضيوفنا الأعزاء،
باسم المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أحييكم جميعا، وأحيي صمودكم الرائع في مواجهة كل أنواع الانحطاط الفكري، والتردي السياسي في هذا الزمن، الذي يشكو من تسلط بعضهم على حياتنا الوطنية والسياسية، الزمن الممسوخ الذي تطاول فيه بعض النكرات على الرمز الوطني والتاريخي الشهيد المهدي بن بركة الذي اغتالته قوى التحالف الامبريالي/ الصهيوني/ الرجعي في باريز. لأنه كان العقل السياسي لليسار المغربي والعربي والقائد الأممي، فلماذا الهجوم على الذاكرة الوطنية اليوم، وفي هذه اللحظة بالذات ؟
ومن يقف وراء هذه الأداة المدمرة لحياتنا السياسية وذاكرتنا الجماعية؟ ولماذا النبش في قبر المهدي ؟ القبر الذي مازلنا نبحث عنه ! وبأي منطق سياسي ولأية أغراض ؟
إن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل كامتداد طبيعي وتاريخي لفكر المهدي ومشروعه. تدين بقوة هذه الحملة القذرة، الرامية إلى تحطيم وهدم كل المرتكزات السياسية، وتفكيك كل المكونات الوطنية، بهدف إنتاج نخب مفصولة عن المجتمع وحركيته، والتاريخ وسيرورته، بمنطق الاختلاس السياسي، والتحايل على التاريخ وتزوير الحاضر والمستقبل. ونؤكد بأن الطبقة العاملة إذ تقاوم كل أنواع التدجين، وتناهض كل من يمس بالمهدي وغيره من الرموز الوطنية، فإنها تقول لأولئك الذين يقفون خلف الستار ويدفعون بآلياتهم الصدئة للتهجم على أصولنا الوطنية لأغراض لا أفق لها، أن يكشفوا عن أنفسهم في إطار الصراع السياسي والاجتماعي بالشجاعة اللازمة والوضوح التام.
أخواتي العاملات، إخواني العمال،
ضيوفنا الأعزاء،
نوجه تحية خاصة لكل المناضلات والمناضلين في القطاعات والمؤسسات الإنتاجية والصناعية والخدماتية على المجهودات التي يبذلونها في التحضير لانتخابات مناديب العمال واللجن الإدارية المتساوية الأعضاء، باعتماد الديمقراطية في اختيار المترشحين بروح عالية من المسؤولية والتقدير لطبيعة المرحلة ومتطلباتها، استعدادا لخوض هذه الانتخابات كحلقة من معادلة الصراع الاجتماعي والديمقراطي.
إننا ندعوكم إلى خوض هذه المعركة، بقوة ووضوح وذلك بطرح كل قضايا الطبقة العاملة ومطالبها ومعاناتها، في عالم الشغل، الذي يعرف اختلالات كبيرة، ويعاني من بعض العقليات المدبرة لهذا العالم، بمنطق بعيد عن ثقافة العصر، فكيف نفسر وفي القرن 21، أن بعض الباطرونا يحاربون العمل النقابي، ويرفضون الاعتراف بالحقوق الأولية للعمال، من قبيل بطاقة العمل، وبطاقة الأجر، والحد الأدنى للأجر والضمان الاجتماعي والعطل، إنها العقلية التي تريد أن يظل المغرب متأخرا عن زمنه وعصره.
وفي هذا السياق فإننا نؤكد للجميع – كما أكدنا ذلك في العديد من المناسبات- بأن أيدينا ممدودة للتفاوض الجماعي المثمر، وركوب خيار الشراكة الحقيقية بغاية تقوية الذات الوطنية لمواجهة العولمة والمنافسة الشرسة، كما نؤكد أننا وانطلاقا من مرجعيتنا الفكرية والاجتماعية وتوجهاتنا الوطنية، سنواجه وسنخوض الصراع وندافع عن الطبقة العاملة وعموم الأجراء بكل قوانا. ولن نسمح بالمس بمصالح العمال، ولن نقبل أبدا بالاستهانة بالحركة النقابية المغربية.
أخواتي العاملات،
إخواني العمال،
ضيوفنا الأعزاء،
تحتفل الكونفدرالية الديمقراطية للشغل هذه السنة بذكرى فاتح ماي 2009 تحت شعار : "القدس تنادينا، فقليلا من الغضب يا أمة العرب" .
تأكيدا لانشغالها الدائم بالقضايا القومية وفي ومقدمتها القضية الفلسطينية، وبهذه المناسبة، فإننا نحيي تحية إكبار وإجلال الشعب الفلسطيني الصامد، الذي قال عنه القائد التاريخي الفذ ياسر عرفات: " شعب الجبارين" لأنه يقاوم كل المؤمرات المتجددة والمتعددة.
إن الحرب على غزة امتداد للمجازر الصهيونية التي اقترفت في حق الشعب الفلسطيني من دير ياسين إلى مجزرة قانا وصبرا وشاتيلا وغيرها من الجرائم الصهيونية المدعومة من طرف الإمبريالية وحلفائها، في الغرب والشرق، ذلك ما يؤكد أن الصهيونية ماضية في تنفيذ مخططها الشامل الذي سطرته في نهاية الأربعينات وبداية الخمسينات من القرن الماضي، ولن تتوقف، بل إن المستقبل سيكون أعنف وأخطر والصراع سيأخذ أشكالا جديدة بغاية استعمار المنطقة برمتها وإخضاعها كلية إلى "لسيادة الإسرائيلية"، فالصراع في عمقه وجودي/تاريخي/حضاري.
لقد تمت مجزرة غزة واستعمل فيها العدو الصهيوني كل أنواع الأسلحة المحظورة وأسلحة الدمار الشامل، في تقتيل الشعب الفلسطيني أمام أنظار العالم بما في ذلك الأنظمة العربية.
- إن الحفاظ على وجود الأمة، رهين بإعادة النظر كلية في العقل السياسي العربي المستلب الذي ربط ويربط مصير الأنظمة العربية بالولايات المتحدة الأمريكية والغرب عموما ضدا على إرادة الشعوب، ويعطل كل إمكانيات التفكير الواقعي في حال الأمة، في زمن العولمة، بما يخرجها من المأزق التاريخي الذي دخلته لعقود. الأمر الذي يفرض أيضا وحدة صف كل الفصائل الفلسطينية، مهما تعددت مشاربها وتوجهاتها وتقديراتها التكتيكية للمرحلة، ومهما وصلت حدة الخلاف والاختلاف، لأن الوحدة تشكل المحور المركزي والمنطلق الحاسم في التعبئة لمواجهة العدو. فالانقسام يقدم خدمة كبرى للكيان الصهيوني، ويعطي الذريعة للأنظمة العربية للتراجع إلى الوراء ورمي المسؤولية على الفلسطينيين. ومهما يكن فإن الحرب على غزة أعطت الدرس البليغ لتجاوز الواقع المأساوي للقضية العربية.
وفي نفس الوقت فإن الصمود الفلسطيني أعطى الدليل على الإمكانيات والطاقات المخزونة في الذات العربية القادرة على توفير الشروط لتحرير فلسطين وإقامة الدولة الوطنية الفلسطينية، وعاصمتها القدس الشريف.
إن الضمير العربي مطالب اليوم بصياغة مقاربة وخطة لمواجهة المخططات الصهيونية الرامية إلى تهويد القدس.
وبالمناسبة لا بد من أن نسجل الدعم الوطني للشعب الفلسطيني بغزة، ومساندة جلالة الملك لأهالينا بفلسطين، ورفع المعاناة عنهم بالمساعدة المادية من أدوية وأغطية ومواد غذائية، والمساهمة في إعادة إعمار غزة. وهو تعبير عن انشغال المغرب وبطبيعة التطورات التي تعرفها القضية الفلسطينية وانعكاساتها على العالم العربي، ونسجل أيضا التضامن الشعبي مع محنة أبناء الشعب الفلسطيني بغزة، بتنظيم تظاهرات جماهيرية بمختلف المدن والقرى المغربية للاحتجاج على الحرب الصهيونية الهمجية على غزة.
إننا في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل دعمنا وندعم القضية الفلسطينية، لأننا ندرك العمق التاريخي لطبيعة الصراع العربي/ الإسرائيلي، وندعو الدول العربية وتنظيمات المجتمع إلى الاعتماد على الذات العربية بمنظور متجدد ووحدوي لمواجهة التكتلات العالمية.
وفي نفس الإطار نشجب بقوة ما تتعرض له السودان من محاولات ترمي إلى تمزيق وحدته الوطنية وتفكيك كيانه لأغراض استغلال ثرواته الطبيعية ونؤكد أن المنتظم الدولي يكيل بمكيالين، ففي الوقت الذي يدعو إلى محاكمة الرئيس السوداني عمر البشير بتهمة جرائم الحرب في دارفور يغط الطرف عن جرائم الحرب الحقيقية المقترفة والمرتكبة في فلسطين والعراق ولبنان وأفغانستان...
إن ما يتعرض له السودان يعد مسا بسيادته الوطنية، ومؤشرا لما سيكون عليه الوضع استقبالا في العالم العربي وإفريقيا، خاصة وأننا نستحضر بقوة ما وقع في العراق والتدخل العسكري الأمريكي في بلاد الرافدين والكيفية التي تم بها اغتيال الشهيد الرئيس صدام حسين.
أيتها العاملات، أيها العمال.
ضيوفنا الأعزاء.
بخصوص أوضاعنا الوطنية : تظل القضية الوطنية وتحرير سبتة وامليلية والجزر التابعة لهما، من انشغالاتنا المركزية كطبقة عاملة مرتبطة بالعمق التاريخي لوطننا، ليظل المغرب موحدا، مستقرا، شامخا وحاضرا بقوة جهويا ودوليا، غير أننا نعبر عن قلقنا وتخوفنا العميقين تجاه وحدتنا الوطنية، خاصة بعد التحرشات والاعتداءات الجزائرية على حدودنا في الآونة الأخيرة، بمنطق استعماري وبثقافة دولة بداية القرن الماضي. فالدولة الجزائرية لا زالت تحتضن البوليساريو بقوة ، وتحركه بإصرار لافتعال التوترات بأقاليمنا الصحراوية، رافضة كل المبادرات المغربية لمعالجة القضية، بما في ذلك رفضها للحكم الذاتي، الذي أبدته معظم دول العالم الفاعلة في الساحة الدولية. لذلك فإننا ندعو الدولة الجزائرية إلى التراجع عن أطروحتها اللاتاريخية، تجاه وحدتنا الترابية، لكي نتوجه جميعا لبناء وحدة المغرب العربي، بمنطق المصلحة الاقتصادية والواقعية، التي تمليها طبيعة المرحلة التي تفرض التكتلات القوية اقتصاديا وتجاريا للتفاوض مع كل المكونات والتكتلات العالمية. ونطالب أيضا المسؤولين ببلادنا بإشراك الشعب المغربي واطلاعه على كل المستجدات المرتبطة بالوحدة الوطنية، وتقوية الجبهة الداخلية، التي تعد الضمان الأكبر لمواجهة كل الاحتمالات، ولإفشال كل المخططات التي تستهدف الوحدة الترابية.
ولا يفوتنا بالمناسبة أن نوجه تحية تقدير للأمن الوطني والقوات المساعدة والقوات المسلحة الملكية ولقائدها الأعلى الملك محمد السادس على ما يبذل للدفاع عن أقاليمنا الصحراوية وتحصين وحدتنا الترابية.
* سياسيا واجتماعيا :
- كيف تعاملت الحكومة مع المطالب العمالية؟
- وكيف تدبر الشأن العام؟
- وما علاقتها بالتنظيمات السياسية والنقابية؟
- وما هو منظورها وتصورها لما ينبغي أن يكون عليه المغرب استقبالا في ظل التحولات الرهيبة التي يعرفها العام؟
إن الحكومة الحالية، اخواتي، اخواني . جاءت محمولة على انتخابات 7 شتنبر 2007، الانتخابات التي قاطعها المغاربة تلقائيا، إذ لم يشارك في الاقتراع إلا 19 % ، وهي الانتخابات التي تحكم في بنائها وهندستها وضبطها اللوبيات المالية الجديدة الصاعدة، بخطاب إيديولوجي هجين، يعتمد الديماغوجية والتضليل والتدجين وشراء الذمم، بشكل سافر، بغاية هي التحكم في صياغة القرارات السياسية حماية لثرواتهم واحكام السيطرة على الاقتصاد الوطني وتامين المستقبل لأبناء الفئات المحظوظة.
إن هذه الحكومة لا تمتلك القدرة، ولا التصور، لمواجهة المعضلات الكبرى التي يعاني منها المغرب، حكومة عاجزة عن التفاوض ومد الجسور مع المجتمع بكل تنظيماته ومكوناته للمعالجة الجوهرية للحالة الاقتصادية الهشة والوضع الاجتماعي الذي يعرف اختلالات بنيوية تهدد تماسك المجتمع واستقرار البلاد.
ولعل النموذج الأمثل لعدم مسؤولية الحكومة وعجزها وضعف حدسها السياسي وعجزها عن التعاطي مع نبض المجتمع وحركيته واحتجاجاته، هو الإضراب الوطني العام لقطاع النقل الذي شل الحركة الاقتصادية والاجتماعية والتجارية لما يزيد عن 10 أيام، مما كلف المغرب خسائر تقدر بالملايير، ما أحوج المغرب إليها، للتخفيف من الأزمة التي تعيشها البلاد، إن النجاح الباهر لهذا يجب أن يشكل درسا للحكومة ولكل المسؤولين ليغيروا في أسلوبهم في التعامل مع القضايا التي تهم كافة شرائح المجتمع ومصير البلاد.
لأن انتخابات شتنبر 2007 كرست فقدان الثقة في المؤسسات، وأكدت أن المغرب لم يرسم لنفسه بعد الاختيارات والتصورات التي تقوده نحو الاستقرار والتقدم والتنمية والبناء الديمقراطي.
إن رصدنا لممارسات الحكومة منذ أكتوبر 2007 ومنهجية وطرائق عملها تؤكد الحقائق التالية:
- الحقيقة الأولى : هي المتمثلة في العودة القوية للتقنوقراط لتدبير الشأن العام والملفات الكبرى الإستراتيجية، عبر مكاتب دراسات تقنية، تغيب المشروع المجتمعي الذي نتوخاه، ومغرب المستقبل الذي نريده.
فالبرنامج الاستعجالي لإصلاح التعليم 2009-2012 لم يتم إشراك الأطر التربوية والتعليمية في صياغته، ولم تتم استشارة الفرقاء الاجتماعيين والاقتصاديين والمثقفين، بل صياغة مكتب الدراسات بمنظور تقني صرف وبرؤية التدبير المقاولاتي / الإداري أجهزت على المدرسة العمومية وأفرغت مهنة التدريس من مضامينها التربوية والثقافية وتمثلات المجتمع الذي نريد.
واعتمدت المقاربة التحكم الإداري في الموارد البشرية وغاب المجتمع، والإنسان وغاب المغرب الذي نطمح إليه جميعا: مغرب المعرفة والتكنولوجيا، والحداثة، والديمقراطية.
وفي نفس السياق والتوجه التقنوقراطي العام تمت صياغة برامج المغرب الأخضر في الفلاحة، والأزرق في السياحة والتكوين المهني، والطاقة والمعادن، والجماعات المحلية، والصحة، وغيرها من القطاعات الاجتماعية والاقتصادية.
أما الحقيقة الثانية: وهي مرتبطة بالأولى، وتتمثل في التهميش التام للتنظيمات السياسية والنقابية وعدم إشراكها، والانفراد بصياغة القرارات في كل المجالات التي تهم الحقول الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والشروع في التنفيذ دون أي اعتبار لانتقادات وآراء واقتراحات التنظيمات، ودون أي مبالاة بنضالاتها وحركاتها الاحتجاجية، وهو ما يطرح في العمق سؤال علاقة الدولة بالمجتمع؟ وسؤال الديمقراطية ؟ وما الفائدة من الانتخابات ؟
إن إقصاء التنظيمات والانفراد بقيادة المجتمع، وصياغة القرارات، هو في نهاية التحليل، مؤشر إلى ولوج مرحلة الفاشية الجديدة. لذلك، فإنه من الواجب أن ننبه إلى خطورة الوضع الذي قد يؤدي إلى انزلاقات وسيقطنا في المجهول.
ونحن اليوم لا يفصلنا عن الانتخابات المهنية إلا أسبوعان وانتخابات الجماعات المحلية إلا أسابيع معدودة، فإننا ننبه إلى خطورة الوضع، بغاية استدراك الأخطاء وتصحيح الأوضاع، بما يعطي المصداقية للخطاب والمؤسسات المنتخبة، وبما يعيد الثقة في العمل السياسي ويوفر شرط بناء الديمقراطية المحلية، لأننا نعتبر أن التنمية الشاملة تنطلق من المؤسسات و الجهات والجماعات.
إننا نسجل التجاوزات الحاصلة في العديد من المناطق والجهات فيما يتعلق بالانتخابات، حيث بدأت اللوبيات المالية في تنظيم حملاتها الانتخابية المبنية على توزيع المال وشراء الأصوات دون أن تتحرك السلطات الإدارية لوضع حد لهذه الممارسات التي تسيء إلى المغرب. وتعرقل تقدمه.والملفت للانتباه هو أن وزارة الداخلية تضع بطاقات الناخب بين أيدي البلديات لتوزيعها على الهيئة الناخبة، وفي ذلك تملص الدولة من تحمل مسؤولياتها في تنظيم الانتخابات، وفتح المجال للتلاعب بأصوات الناخبين.
الحوار الاجتماعي والمنطق الحكومي :
في السنة الماضية انفردت الحكومة بالإعلان عن نتائج الحوار الاجتماعي، رغم احتجاج النقابات ورفضها للعرض الحكومي، العرض الذي لازال غامضا ويتعلق الأمر ب 16 مليار درهم، كيف صرفت؟ وما هي الفئات المستفيدة منها ؟، وهو ما دفعنا يوم 27 أبريل 2008 إلى اقتراح 500,00 درهم كزيادة لكل الفئات، الأمر الذي رفضته الحكومة، فخضنا نضالات عمالية قوية احتجاجا على التعامل الحكومي مع المطالب المشروعة. و مع الدخول الاجتماعي الحالي، انطلقت جلسات الحوار الاجتماعي إلى حدود 22 دجنبر 2008، حيث رفضت الحكومة كل المطالب المادية ووصلنا إلى الباب المسدود، وعلق الحوار ولكن ومن باب المسؤولية وتقديرا من الكونفدرالية الديمقراطية للشغل لصعوبة اللحظة الوطنية، وحتى نجنب بلادنا كل التوترات، تمت مراسلة السيد الوزير الأول لاستئناف الحوار وبالفعل، فقد تمت الاستجابة لهذا الطلب، وعقدت جلسة عمل معه يوم الخميس 12 مارس 2009، وبدأت الاجتماعات مع وزيري تحديث القطاعات والتشغيل والتكوين المهني، لكننا اصطدمنا مرة أخرى بالموقف الحكومي الرافض لإدراج المطالب المادية في جدول الأعمال، فرفضنا التوقيع على المحضر المتضمن لجدول أعمال خال من المطالب المادية وبعثنا بمراسلة يوم الأربعاء 22/04/2009 إلى السيد الوزير الأول، تؤكد أن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تتشبث بالتفاوض الجماعي باعتباره الأسلوب الأنجع لمعالجة كل القضايا المرتبطة بعالم الشغل، والمطالب العمالية، بغاية تأهيل الاقتصاد الوطني، ليتمكن من خوض غمار المنافسة الشرسة التي تفرضها العولمة، وأكدنا على ضرورة إدراج المطالب التالية:
- الزيادة في الأجور والتعويضات.
- تطبيق السلم المتحرك للأسعار والأجور.
- المراجعة الشاملة لمنظومة الترقي.
- تنظيم ترقية استثنائية منذ 2003.
- الحفاظ على المكتسبات الخاصة بالجماعات المحلية والاستفادة من التعويضات عن المناطق النائية.
- الزيادة في المعاشات.
إلى غيرها من المطالب، كما طالبنا بتنظيم تفاوض جماعي حقيق يؤسس لصياغة ميثاق جماعي.
إن الأزمة المالية والاقتصادية العالمية الناتجة عن الليبرالية المتوحشة، كان من المفروض علينا جميعا، التفكير في توفير كل الشروط لمواجهة انعكاساتها السلبية على الاقتصاد وعلى أوضاعنا الاجتماعية، من خلال صياغة مقاربة جديدة أساسها التفاوض الجماعي بثقافة جديدة تفرضها إكراهات الواقع، غير أن الحكومة لم تتعامل مع اللحظة ومتغيراتها بما يكفي من المسؤولية للحد من آثار الأزمة التي يجب أن نواجهها جميعا. وتوفير شرط تجاوز الوضع المقلق.
المهام والآفاق :
أخواتي العاملات، إخواني العمال،
ضيوفنا الأعزاء
كيف نواجه المستقبل ؟ وماهي المهام المطروحة ؟
أٍربعة مهام مركزية مطروحة علينا اليوم.
المهمة الأولى : خوض معركة انتخابات اللجن الإدارية المتساوية الأعضاء ومناديب العمال بما يلزم من الجدية والحماس، لربح رهان هذه الاستحقاقات، مما يتطلب خوض حملة انتخابية بكل عزم وإرادة صلبة، ومواجهة كل المحاولات الرامية إلى إفسادها، إما بالنفوذ أو المال أو الوعود، وهنا نستحضر بعض الممارسات للعديد من الجهات التي ترمي إلى إفساد العمليات الانتخابية المهنية، ونستنكر سلوكات وزير الإسكان والتجهيز والنقل، للقيام بتهييء اللوائح وفرض لون نقابي معين تابع
لحزب الوزيرين. كما نندد بكل التهديدات التي يتعرض لها مترشحو الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تهديدات وممارسات تعود بنا إلى الماضي الذي اعتقد الكثيرون أنه انتهى، لذلك فإننا ندعو إلى التعبئة للمواجهة
القوية لكل الأساليب التي تسيء للعملية الانتخابية.
وبالمناسبة فإننا نطالب في إطار الإصلاحات السياسية والدستورية والتشريعات التي تفرضها طبيعة المرحلة وتطور البلاد، بضرورة تقنين ظاهرة الترحال التي تحط من قيمة الالتزام السياسي تجاه التنظيم الذي ترشح في إطاره النائب البرلماني، ونقترح التنصيص على تعويض كل نائب برلماني غادر التنظيم الذي رشحه ليعوض بنائبه في لائحة الترشيحات.
- كما نطالب بمعالجة الثغرة القانونية الخاصة بتنظيم الحملة الانتخابية المهنية، وذلك بالتنصيص والضبط القانوني ينظم الحملة الانتخابية.
المهمة الثانية : إن الاستحقاقات السياسية ليوم 12 يونيو 2009 الخاصة بانتخابات أعضاء المجالس الجماعية، تشكل انشغالا آخر بالنسبة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، لذلك ندعو الطبقة العاملة وعموم الأجراء إلى الانخراط في هذه المعركة، بالتعبئة ومحاربة الفساد الانتخابي، وجعل ذلك اليوم يوما نضاليا بامتياز، نحول فيه بين المفسدين والاستيلاء على الجماعات عن طريق الغش والتدليس وشراء الذمم.
إن الطبقة العاملة ليهمها أمر الجماعات المحلية لأن لها أوثق الصلة بقضايا المواطنين ومشاكلهم ومصالحهم اليومية ونعتبر أن كل عزوف وعدم المشاركة في هذه الاستحقاقات، هو مساهمة في تكريس الفساد وإبقاء الواقع على ما هو عليه، فلنفتح باب الآمال لعموم المواطنين بحثهم على المشاركة وعدم ترك الفراغ للمفسدين ليعبثوا بالبلاد.
المهمة الثالثة : وهي المرتبطة بأوضاعنا الاجتماعية ومطالبنا العمالية، وفي هذا الإطار ننوه بالنضالات التي خاضتها العديد من القطاعات الكونفدرالية، احتجاجا على التعامل الحكومي اللامسؤول مع مطالبها، واحتجاجا أيضا على فشل الحوار الاجتماعي القطاعي والمركزي، كقطاع التعليم والصحة والإسكان والجماعات المحلية والمالية والعدل، والفلاحة،البريد والتشغيل والنسيج والنقل وغيرها من القطاعات.
واليوم أمام فشل الحوار الاجتماعي ولامبالاة الحكومة تجاه المطالب المادية والاجتماعية المشروعة للأجراء، رغم المجهودات التي بدلناها لتجاوز هذا الوضع المنحبس، فإنه لا خيار لنا إلا مواصلة النضال دفاعا عن مكتسباتنا وتحقيقا لمطالبنا، وصونا لكرامة الطبقة العاملة والحركة النقابية المغربية.
المهمة الرابعة : انطلاقا من مبادئنا التي تربط النضال الاجتماعي بالنضال السياسي، ناضلنا لعقود وبتضحيات جسام بغاية تحقيق طموحنا الوطني المتمثل في بناء مؤسسات ذات تمثيلية، حقيقية، مؤسسات قوية تحظى بالثقة والمصداقية، لكن مع كامل الأسف مازلنا نعاني من هشاشة الوضع السياسي الملتبس والمنحبس، لذلك انسحبنا من الغرفة الثانية، كتعبير عن رفضنا لعقم هذه المؤسسة، التي لا تتعاطى مع حاجات الشعب المغربي وقضاياه الملحة. وهي دعوة إلى ضرورة الإصلاحات السياسية والدستورية التي لا تقبل التأجيل، والانتظار بغاية فتح آفاق جديدة تعطي الأمل للمغرب والمغاربة.
- لا مكان وموقع لليأس والإحباط في مجتمعنا، قدرنا هو إعطاء الأمل، ومواصلة الكفاح والتعبئة والتأطير والمزيد من التضحيات، فحاضر ومستقبل المغرب في حاجة إلى الاعتماد على الذات لتوفير شروط التغيير الديمقراطي. وفي حاجة إلى مواجهة الحقائق بما يخرجنا من هذا الوضع المقلق.